العمارة البيئية لحل مشاكل البيئة

صفاء ابوبكر

مشرف قسم
طاقم الإدارة
تنامت الحاجة إلي التأكيد علي أهمية وضرورة العودة إلى العمارة البيئة ليس بالعودة إلى البدائية بل بالعودة إلى مضمون العمارة البيئية والذي، يصف العمارة البيئية بأنها ثمرة التفاعل الكامل والوثيق بين المواطن والعوامل البيئية من حوله وفريق التصميم البيئي بقيادة المهندس المعماري, وهي تلك العمارة التي تحقق للمواطن الحد الكافي من متطلباته البيئية والحد التدني من التلوث البيئي والحد المقبول من الشروط الصحية اللازمة لمعيشته وهو ما ينعكس بدورة علي درجة نوعية وكفاءة البيئة الحضرية ومدي انتماء المواطن لتلك البيئة والتزامه ووعيه بالمحافظة عليها[1].
ويمكن تحقيق ذلك بالاتجاه إلى ما يسمى بالتصميم البيئي لحل مشاكل البيئة والوصول إلى التنمية المستدامة، وذلك لأن القائمين على التصميم المعماري ينشغلون دائماً بتوفير الإمكانيات والتقنيات لتصميم مبانيهم وينقصهم كيفية تطويرها لخدمة أهداف التنمية المستدامة
.




[1] غاده ممدوح،"استخدام تقنيات المعلومات فى صياغة اسس العمارة الخضراء"، رسالة دكتوراه،كلية الهندسة جامعة القاهرة،2000،ص32

مفهوم التصميم البيئى

التصميم البيئي: هو ذلك التخصص المتعلق بحل مشاكل البيئة والحفاظ عليها وتوظيفها لخدمة الإنسان وهو ذلك العلم الناتج عن اندماج العمارة كفن وهندسة مع البيئة وقد ظهر هذا التخصص منذ بداية الخمسينيات كرد فعل طبيعي للمشاكل البيئية التي أصبحت علي درجة كبيرة من التشعب والتعقيد وذلك بهدف وضع سياسات عامة وبرامج شامله متنوعة وجذرية تحقق إسهاما في مجال الحفاظ علي البيئة وتحسن نوعيتها سواء في المدن الحالية او المدن الجديدة والمستقبلية , وبالتالي تحقيق أسهام له وزنه في انتماء المواطن الحضري لبيئته[1]


[1] ايهاب محمود عقبة ورقة بحثية (مداخل التصميم البيئي نحو التوافق مع تغيرات البيئة الطبيعية، مؤتمرتوافق العمارة والعمران فى عقود التحولات، القاهرة 2006


مداخل التصميم البيئي : تعتمد مداخل التصميم البيئي فى مسمياتها على العناصر التي ترتكز عليها في محاولة التوافق مع البيئة الطبيعية وتغيراتها وقد شملت هذه المداخل على ما يلى :

المدخل البيومناخي– المدخل البيئى – المدخل الايكولوجى – المدخل الاخضر– المدخل المستدام2

المدخل البيو مناخي :
وهو اتجاه تصميمي يستلهم أفكاره من الطبيعة، ويركز على استخدام الطبيعة والاستفادة من خصائصها المناخية وعناصر المحيط الحيوى بها وتعزيزها مع مراعاة كافة ظروف الاقتصاد والإنشاء وإدارة المبنى وتوفير الراحة وصحة الإنسان والظروف الفيزيقية الملائمة داخل المبنى. ولهذا المدخل استراتيجية واضحة تعمل على تقليل التأثير السلبي على البيئة، وتحقيق الراحة والصحة على مستخدمي المبنى من خلال الاستفادة القصوى من الظروف المناخية المحيطة


المدخل البيئي :
  • ويرتكز على التوافق مع البيئة الداخلية والخارجية للمبنى وتقليل التأثيرات السلبية عليهما وذلك من خلال خمسة مفاهيم رئيسية:
  • اتخاذ كافة الاحتياطيات من ان تكنوجيا البناء لا تؤثر سلبيا على المبنى داخليا كصدور انبعاثات بمواد او غازات سامة فى الجو الداخلي للمبنى .
  • التأكد من قلة استهلاك المبنى للطاقة من خلال استخدام أنظمة تكنولوجية ذات كفاءة عالية في التدفئة والتبريد والإضاءة وكافة الأنظمة الأخرى
  • استخدام مواد بناء ايكولوجية من الطبيعة تقلل من احتمالات التدمير للأنظمة البيئية العالمية
استخدام تشكيل بيئي يرتبط تخطيطيا و شكليا بالموقع وخصائص المنطقة والمناخ تحقيق علاقات ذات كفاءة داخل المبنى تستمر لفترات طويلة، وتحقق علاقات وظيفية سليمة وتشكيل جيد للمبنى ، وأنظمة ميكانيكية ذات كفاءة بالإضافة الى تحقيق أبعاد رمزية مع التاريخ والأرض والثقافة والمبادئ الروحية.

المدخل الايكولوجي :

يستهدف علم الايكولوجيا دراسة العلاقة التفاعلية بين الكائنات الحية وبيئاتها، وكذلك دراسة إدارة المصادر والطاقة في المجال الحيوي، وتأثير الحضارة الحديثة على البيئة من خلال مبادئ المنع والحفاظ والاسترجاع المختلفة . والعمارة الايكولوجية هي حركة او اتجاه معماري يهدف إلى خلق مباني صديقة للبيئة ذات كفاءة في استخدام الطاقة من مصادر طبيعية وإدارتها بكفاءة ، كما يشجع هذا الاتجاه استخدام الطاقة المتجددة في المباني سواء بأشكال سالبة او موجبة كما يشجع أيضا استخدام مواد بناء تحدث اقل تاثير سلبي على المصادر الطبيعية من ماء وهواء وتربه سواء في تصنيعها أو استخدامها أو حتى التخلص منها

المدخل الأخضر:

  • ويعتبر هذا المدخل مثاليا ومتكاملا في تصميم المباني لتشكيل بيئة مبنية متوافقة مع الطبيعة، حيث يأخذ في الاعتبار العديد من القضايا والاحتياجات، فيضع أولوية كبيرة لكل من صحة الإنسان والحفاظ على الموارد والحفاظ على البيئة طوال دورة حياة المبنى وتمتد اولويات هذا المدخل إلى مبادئ الاقتصاد والاستخدام والبقاء والمتعة ويتعامل المدخل الأخضر مع المبنى في حد ذاته ككائن حي له دورة حياه يجب أن تتميز بالاتزان وتبدأ في مرحلة ما قبل البناء تليها مرحلة البناء ثم مرحلة التعايش في الاستخدام اخذين في الاعتبار النهاية بالتخلص من المبنى وهناك أربعة احتياطات أساسية يحققها المبنى الأخضر :
  • تقليل استخدام الطاقة
  • تقليل التلوث والتدمير الخارجي المحتمل للبيئة
  • تقليل الطاقة المدمجة للمواد والتي تستهلك في صناعتها وكذلك تقليل استنزافها من الطبيعة
  • تقليل التلوث الداخلي والتأثير السلبي على صحة الإنسان
ويؤكد التصميم الأخضر على الاهتمام بالبيئة المرتبطة بالمصادر ومستخدمي المبنى، وتشمل :
  • تقليل تعرض الإنسان للمواد السامة من المبنى
المدخل المستدام :

تعد الاستدامة في العمارة تحدي فريد بهدف تقنين الحقوق مع المحافظة على توازن البيئة باعتبار أن أي مشروع يستهلك كثيرا من الموارد والطاقة ويخلف أطنانا من المخلفات لذا استهدف المدخل المستدام خلق بيئة مبنية ذات إدارة بيئية مسئولة تعتمد على مبادئ كفاءة الموارد والطاقة والكفاءة الايكولوجية لتقليل التأثير السلبي على البيئة وتحقيق الاستدامة المرجوة وتشمل هذه المبادئ على مايلى[1] :
  • تقليل استهلاك مصادر الطاقة الغير متجددة
  • تعزيز ودعم البيئة الطبيعية والانسجام معها
  • منع التلوث والبعد عن استخدام مواد سامة ذات تأثير سلبي على البيئة والإنسان وجميع الكائنات
  • التزود بأنظمة تكاملية للإدارة البيئية للمبنى
  • ويضع المدخل المستدام كافة عناصر دورة حياة المبنى فى الاعتبار من اجل تحقيق الجودة البيئية والوظيفة والقيمة المستقبلية للمبنى
مبادئ وأهداف التصميم البيئي

يمكن الوصول إلى مبادئ وأهداف التصميم البيئي من خلال عقد مقارنة بين المداخل المختلفة للتصميم البيئي سابقة الذكر بهدف الوصول إلى السياسة البيئية التي يسعى كل مدخل لتحقيقها وتجميع هذه السياسات للوصول إلى المبادئ و الأهداف الكلية لعملية التصميم البيئي جدول (ا-4)

جدول ‏1—4 مقارنة بين المداخل المختلفة للتصميم البيئي
المصدر : الباحثة استنباط من د. ايهاب محمود عقبة ورقة بحثية (مداخل التصميم البيئي نحو التوافق مع تغيرات البيئة الطبيعية، مؤتمر توافق العمارة والعمران فى عقود التحولات، القاهرة 2006

مدخل التصميم البيئي​
الأهداف​
المبادئ​
المدخل البيو مناخىجعل المبنى جزء من الطبيعة
وتوفير الراحة وصحة الإنسان والظروف الفيزيقية الملائمة داخل المبنى.
تقليل التأثير السلبي على البيئة
الاستفادة القصوى من الظروف المناخية المحيطة
يستلهم أفكاره من الطبيعة، الاستفادة من الخصائص المناخية وعناصر المحيط الحيوي
مراعاة كافة الظروف الاقتصادية والإنشاء وإدارة المبنى
المدخل البيئيالتوافق مع البيئة الداخلية للمبنى
الاندماج مع البيئة الخارجية للمبنى
تقليل التأثيرات السلبية للمبنى على البيئة الداخلية والخارجية
اتخاذ كافة الاحتياطات من أن تكنوجيا البناء لا تؤثر سلبيا على المبنى
التأكد من قلة استهلاك المبنى للطاقة
استخدام مواد بناء ايكولوجية من الطبيعة
استخدام تشكيل بيئي يرتبط تخطيطيا و شكليا بالموقع تحقيق أبعاد رمزية مع التاريخ والأرض والثقافة والمبادئ الروحية
المدخل الايكولوجىخلق مباني صديقة للبيئة
رفع كفاءة المباني من حيث الاستخدام الامثل للطاقة
استغلال مصادر طبيعية وادارتها بكفاءة ،
استخدام الطاقة المتجددة فى المباني سواء بأشكال سالبة أو موجبة
استخدام مواد بناء مستدامة
دراسة العلاقة التفاعلية بين الكائنات الحية وبيئاتها،
دراسة إدارة المصادر دراسة إدارة الطاقة في المجال الحيوي،
وتأثير التكنولوجيا الحديثة على البيئة من خلال مبادئ المنع والحفاظ والاسترجاع المختلفة
المدخل الأخضر
  • تقليل تعرض الإنسان للمواد السامة من المبنى
  • الحفاظ على الطاقة غير المتجددة والموارد النادرة
  • تقليل التأثير الايكولوجي للطاقة والموارد النادرة
  • استخدام الطاقات المتجددة والمواد المستدامة
  • حماية الحياة الطبيعية من هواء وتربة وماء ونبات وحيوان من التدهور
دعم حركة المشاة والنقل الجماعي كبدائل للسيارات
  • وضع أولوية كبيرة لكل من صحة الإنسان والحفاظ على الموارد والحفاظ على البيئة طوال دورة حياة المبنى وضع أولوية للجانب الاقتصاد والاستخدام والبقاء والمتعة التعامل مع المبنى ككائن حي له دورة حياه يجب أن تتميز بالاتزان وتبدأ في مرحلة ما قبل البناء تليها مرحلة البناء ثم مرحلة التعايش في الاستخدام اخذين في الاعتبار النهاية بالتخلص من المبنى وهناك أربعة احتياطات أساسية يحققها المبنى الأخضر :
  • تقليل استخدام الطاقة
  • تقليل التلوث والتدمير الخارجي المحتمل للبيئة
  • تقليل الطاقة المدمجة للمواد والتي تستهلك في صناعتها وكذلك تقليل استنزافها من الطبيعة
  • تقليل التلوث الداخلي والتأثير السلبي على صحة الإنسان
المدخل المستدامتقنين الحقوق مع المحافظة على توازن البيئة
خلق بيئة مبنية ذات إدارة بيئية مسئولة تعتمد على مبادئ كفاءة الموارد والطاقة والكفاءة الايكولوجية لتقليل التأثير السلبي على البيئة وتحقيق الاستدامة المرجوه
  • تقليل استهلاك مصادر الطاقة الغير متجددة
  • تعزيز ودعم البيئة الطبيعية والانسجام معها
  • منع التلوث والبعد عن استخدام مواد سامة ذات تاثير سلبي على البيئة والإنسان وجميع الكائنات
التزود بأنظمة تكاملية للإدارة البيئية للمبنى
الاهتمام بكافة عناصر دورة حياة المبنى


بعد تحليل المداخل الخمسة للتصميم البيئي نجد انه على اختلاف مسمياتها التي اعتمدت على العناصر التي يتم التركيز عليها في التصميم، إلا أنها قد اشتركت جميعها في مجموعة من المبادئ التي تعمل على تحقيق أهداف نهائية مشتركة لكل منها لتحقيق التوافق مع تغيرات البيئة الطبيعية، وذلك على الرغم من اختلاف المدخل التصميمي وكذلك ترتيب الاولويات في كل منها.

فنجد أن من هذه المداخل ما يحاول التعامل مع البيئة من خلال منهجية الحفاظ البيئي في كل عناصر التعامل مع البيئة من خلال منهجية الحفاظ البيئي في كل عناصر التعامل مع البيئة كما هو في المدخل المستدام، ومنها ما يضع اولويات متساوية للتعامل الايجابي مع البيئة الداخلية والخارجية معاً كالمدخل البيئي، ومنها ما تكون اولوياته هى الوصول الى علاقات ايجابية بين المبنى ومستخدميه من ناحية والبيئة الخارجية من ناحية أخرى كالمدخل الايكولوجى، ومنها ما يتعامل باولويات متساوية لكل من صحة الإنسان والحفاظ على الموارد والحفاظ البيئي خلال دورة حياة المبنى التي تتسم بالاتزان كالمدخل الأخضر ومنها ما تكون توظيف العمليات الطبيعية في خدمة راحة مستخدم المبنى هي الأولوية الأولى له كالمدخل البيومناخى .






[1] نفس المرجع السابق



 
أعلى